فصل: تفسير الآيات (51- 54):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.تفسير الآيات (51- 54):

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما كان مقصود السورة الدلالة على القدرة على ما استبعده العرب من إعادة الحيوان بعد كونه ترابًا، وبدأ ذكر الأنبياء بمن صرفه في العناصر الأربعة كما تقدم قص ذلك من التوراة في سورتي البقرة والأعراف إشارة إلى من استبعد عليه ما جعله إلى بعض عبيده أعمى الناس، تلاه من الأنبياء بمن سخر له واحدًا من تلك العناصر، مرتبًا لهم على الأخف في ذلك فالأخف على سبيل الترقي، فبدأهم بذكر من سخر له عنصر النار، مع التنبيه للعرب على عماهم عن الرشد بإنكاره للشرك بعبادة الأوثان على أبيه وغيره، ودعائهم إلى التوحيد، والمجاهدة في الله على ذلك حق الجهاد، وهو أعظم آباء الرادين لهذا الذكر، والمستمسكين بالشرك تقليدًا للآباء، إثباتًا للقدرة الباهرة الدالة على التوحيد الداعي إليه جميع هؤلاء الأصفياء، هذا مع مشاركته بإنزال الصحف عليه لموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومشاركته لهما في الهجرة، وإذا تأملت ما في سورتي الفرقان والشعراء ازداد ما قلته وضوحًا، فإنه لما أخبر تعالى أنهم قالوا {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] بدأ بقصة موسى الذي كتب له ربه في الألواح من كل شيء، وقومه مقرّون بعظمة كتابه وأنه أوتي من الآيات ما بهر العقول، وكفر به مع ذلك كثير منهم.
ولما قال في الشعراء {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} [الآية: 5] كما هنا، صنع كما صنع هنا من البداءة بقصة موسى عليه السلام وإيلائها ذكر إبراهيم عليه السلام فقال تعالى: {ولقد ءاتينا} بما لنا من العظمة {إبراهيم رشده} أي صلاحه وإصابته وجه الأمر واهتداءه إلى عين الصواب وأدل الدلالة وأعرف العرف وأشرف القصد الذي جلبناه عليه؛ وقال الرازي في اللوامع: والرشد قوة بعد الهداية- انتهى.
وإضافة إليه إشارة إلى أنه رشد يليق به على علو مقامه وعظم شأنه لا جرم ظهر عليه أثر ذلك من بين أهل ذلك الزمان كلهم فآثر الإسلام على غيره من الملل {من قبل} أي قبل موسى وهارون عليهما السلام {وكنا} بما لنا من العظمة {به} ظاهرًا وباطنًا {عالمين} بأنه جبلة خير يدوم على الرشد ويترقى فيه إلى أعلى درجاته لما طبعناه عليه بعظمتنا من طبائع الخير؛ وتعليقُ {إذ قال} أي إبراهيم {لأبيه وقومه} بـ: {عالمين} إشارة إلى أن قوله لما كان بإذن منا ورضى لنا نصرناه- وهو وحده- على قومه كلهم، ولو لم يكن يرضينا لمنعناه منه بنصر قومه عليه وتمكين النار منه، فهو مثل ما مضى في قوله: {قل ربي يعلم القول في السماء والأرض} ومفهوم هذا القيد لا يضر لأنه لا يحصي ما ينفيه من المنطوقات، وإن شئت فعلقه بـ: {آياتنا}؛ ثم ذكر مقول القول في قوله منكرًا عليهم محقرًا لأصنامهم في أسلوب التجاهل لإثبات دعوى جهلهم بدليل: {ما هذه التماثيل} أي الصور التي صنعتموها مماثلين بها ما فيه روح، جاعلين بها ما لا يكون إلا لمن لا مثل له، وهي الأصنام {التي أنتم لها} أي لأجلها وحدها، مع كثرة ما يشابهها وما هو أفضل منها {عاكفون} أي موقعون الإقبال عليها مواظبون على ذلك، فبأي معنى استحقت منكم هذا الاختصاص، وإنما هي مثال للحي في الصورة وهو أعلى منها بالحياة التي أفاضها الله عليه.
ولما أتاهم بهذا القاصم، استأنف الخبر سبحانه عن جوابهم بقوله: {قالوا} مسوين أنفسهم بالبهائم التي تقاد ولا علم بما قيدت له: {وجدنا ءاباءنا لها} خاصة {عابدين} فاقتدينا بهم لا حجة لنا غير ذلك.
ولما غلوا في الجهل غير محتشمين من إقرارهم على أنفسهم به، بالاستناد إلى محض التقليد بعد إفلاسهم من أدنى شبهة فضلًا عن الدليل، استأنف الله تعالى الإخبار عن جوابه بقوله: {قال} أي منبهًا لهم بسوط التقريع على أن الكلام مع آبائهم كالكلام معهم: {لقد كنتم} وأكد بقوله: {أنتم} لأجل صحة العطف لأن الضمير المرفوع المتصل حكمه حكم جزء الفعل، هذا مع الإشارة إلى الحكم على ظواهرهم وبواطنهم {وءاباؤكم} أي من قبلكم {في ضلال} قد أحاط بكم إحاطة الظرف بالمظروف والمسلوك بالسلك {مبين} ليس به نوع من الخفاء. اهـ.

.القراءات والوقوف:

قال النيسابوري:

.القراءات:

{جذاذًا} بكسر الجيم: علي. الآخرون بضمها {اف} بفتح الفاء: ابن كثير وابن عامر وسهل ويعقوب {أف} بالكسر والتنوين: ابو جعفر ونافع وحفص. الباقون بالكسر من غير تنوين {لنحصنكم} بالنون: أبو بكر وحماد ورويس وبالتاء الفوقانية والضمير للصنعة أو للدرع لأنها مؤنثة سماعًا: ابن عامر ويزيد وحفص والمفضل وروح وزيد. الباقون بالياء التحتانية والضمير لداود عليه السلام أو للبوس والكل بتخفيف الصاد والرياح على الجمع: يزيد بطريق المفضل الآخرون على التوحيد. {مسني الضر} و{عبادي الصالحون} في آخر السورة مرسلة الياء: حمزة. الباقون بفتحها {وأن لن} يقدر بالياء مجهولًا: يعقوب {ننجي} بضم النون الواحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء: ابن عامر وعباس وأبو بكر وحماد. الآخرون من الإنجاء مخففًا.

.الوقوف:

{عالمين} ج o لأن {إذ} يصلح ظرفًا لآتينا أو {لرشده} أو للعلم به مفعولًا لأذكر محذوفًا {عاكفون} o {عابدين} o {مبين} o {اللاعبين} o {فطرهن}. ز لواو الابتداء والحال أولى {الشاهدين} o {يرجعون} o {الظالمين} o {إبراهيم} o {يشهدون} o {يا إبراهيم}{فعله}. وفيه بعد ويجيء في التفسير {ينطقون} o {الظالمون} o لا للعطف {على رؤوسهم} ج لاتحاد المقصود مع إضمار القول {ينطقون} o {ولا يضركم} ط لاستئناف الدعاء عليهم {من دون الله} ط {تعقلون} o {فاعلين} o {على إبراهيم} o لا بناء على أن التقدير وقد أرادوا {الأخسرين} جo للعطف والآية {للعالمين} o {إسحق} ط بناء على أن المراد ووهبنا له يعقوب حال كونه نافلة {نافلة} ط {صالحين} o {الزكاة} ج لاحتمال الاستئناف والحال {عابدين} o وكان ينبغي أن لا يوقف للعطف ولَكِنهم حكموا بالوقف لتمام القصة وكذلك أمثالها {الخبائث} ط {فاسقين} o لا بناء على أن التقدير وقد أدخلناه {رحمتنا} ط {الصالحين} o {العظيم} o ج للعطف مع الآية {بآياتنا} ط {أجميعن} o {غنم القوم} ج لاحتمال الواو بعده الاستئناف والحال {شاهدين} o لا للعطف بالفاء {سليمان} ج لانقطاع النظم بتقديم المفعول مع اتحاد الكلام {وعلمًا} ز لعطف المتفقين مع نوع عدول {والطير} ط {فاعلين} o {من بأسكم} ج للاستفهام مع الفاء {شاكرون} o {فيها} ط {عالمين} o {دون ذلك} ج لاحتمال الاستئناف والحال {حافظين} o {الراحمين} o ط للفاء وللآية {للعابدين} o {وذا الكفل} ط {الصابرين} o وقد يوصل لعطف {وأدخلناهم} على {نجينا} للقدرة {في رحمتنا} ط الصالحين o {سبحانك} قد يوقف لأجل أن ولَكِنه داخل في حكم النداء {الظالمين} جo على ما ذكر في الوجهين {فاستجبنا له} لا لاتفاق الجملتين واتصال النجاة بالاستجابة {من الغم} ط {المؤمنين} o {الوارثين} o {فاستجبنا له} o لا مكان الفصل بين الإستجابة المعجلة وحصول الولد الموهوب على المهلة {زوجه} ط {ورهبًا} ط {خاشعين} ط {للعالمين} o. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)}.
القصة الثانية: قصة إبراهيم عليه السلام:
اعلم أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ} فيه مسائل:
المسألة الأولى:
في الرشد قولان: الأول: أنه النبوة واحتجوا عليه بقوله: {وَكُنَّا بِهِ عالمين} قالوا: لأنه تعالى إنما يخص بالنبوة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحقها ويجتنب ما لا يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول.
والثاني: أنه الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا قال تعالى: {فَإِنْ آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} وفيه قول ثالث وهو أن تدخل النبوة والاهتداء تحت الرشد إذ لا يجوز أن يبعث نبي إلا وقد دله الله تعالى على ذاته وصفاته ودله أيضًا على مصالح نفسه ومصالح قومه وكل ذلك من الرشد.
المسألة الثانية:
احتج أصحابنا في أن الإيمان مخلوق لله تعالى بهذه الآية فإنه لو كان الرشد هو التوفيق والبيان فقد فعل الله تعالى ذلك بالكفار فيجب أن يكون قد آتاهم رشدهم.
أجاب الكعبي: بأن هذا يقال فيمن قبل لا فيمن رد، وذلك كمن أعطى المال لولدين فقبله أحدهما وثمره ورده الآخر أو أخذه ثم ضيعه.
فيقال: أغنى فلان ابنه فيمن أثمر المال، ولا يقال مثله فيمن ضيع.
والجواب عنه: هذا الجواب لا يتم إلا إذا جعلنا قبوله جزءًا من مسمى الرشد وذلك باطل، لأن المسمى إذا كان مركبًا من جزأين ولا يكون أحدهما مقدور الفاعل لم يجز إضافة ذلك المسمى إلى ذلك الفاعل فكان يلزم أن لا يجوز إضافة الرشد إلى الله تعالى بالمفعولية لَكِن النص وهو قوله: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ} صريح في أن ذلك الرشد إنما حصل من الله تعالى فبطل ما قالوه.
المسألة الثانية:
قال صاحب الكشاف: قرئ رشده كالعدم والعدم، ومعنى إضافته إليه أنه رشد مثله وأنه رشد له شأن.
أما قوله تعالى: {مِن قَبْلُ} ففيه وجوه: أحدها؛ آتينا إبراهيم نبوته واهتداءه من قبل موسى عليه السلام عن ابن عباس وابن جرير.
وثانيها: في صغره قبل بلوغه حين كان في السرب وظهرت له الكواكب فاستدل بها.
وهذا على قول من حمل الرشد على الاهتداء وإلا لزمه أن يحكم بنبوته عليه السلام قبل البلوغ عن مقاتل.
وثالثها: يعني حين كان في صلب آدم عليه السلام حين أخذ الله ميثاق النبيين عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الضحاك.
أما قوله تعالى: {وَكُنَّا بِهِ عالمين} فالمراد أنه سبحانه علم منه أحوالًا بديعة وأسرارًا عجيبة وصفات قد رضيها حتى أهله لأن يكون خليلًا له، وهذا كقولك في رجل كبير: أنا عالم بفلان فإن هذا الكلام في الدلالة على تعظيمه أدل مما إذا شرحت جلال كماله.
أما قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} فقال صاحب الكشاف: إذ إما أن تتعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده هذا الوقت.
أما قوله: {مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عاكفون} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
التمثال اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله تعالى، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال.
المسألة الثانية:
أن القوم كانوا عباد أصنام على صور مخصوصة كصورة الإنسان أو غيره، فجعل عليه السلام هذا القول منه ابتداء كلامه لينظر فيما عساهم يوردونه من شبهة فيبطلها عليهم.
المسألة الثالثة:
قال صاحب الكشاف: لم ينو للعاكفين مفعولًا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقولك فاعلون للعكوف أو واقفون لها، قال: فإن قلت هلا قيل عليها عاكفون كقوله: {يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ}؟ قلت: لو قصد التعدية لعداه بصلته التي هي علي.
أما قوله: {قَالُواْ وَجَدْنَا ءَابَاءنَا لَهَا عابدين} فاعلم أن القوم لم يجدوا في جوابه إلا طريقة التقليد الذي يوجب مزيد النكير لأنهم إذا كانوا على خطأ من أمرهم لم يعصمهم من هذا الخطأ أن آباءهم أيضًا سلكوا هذا الطريق فلا جرم أجابهم إبراهيم عليه السلام بقوله: {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ في ضلال مُّبِينٍ} فبين أن الباطل لا يصير حقًّا بسبب كثرة المتمسكين به، فلما حقق عليه السلام ذلك عليهم ولم يجدوا من كلامه مخلصًا ورأوه ثابتًا على الإنكار قوى القلب فيه وكانوا يستبعدون أن يجري مثل هذا الإنكار عليهم مع كثرتهم وطول العهد بمذهبهم، فعند ذلك قالوا له: {أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين}. اهـ.

.قال الماوردي:

قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} فيه وجهان:
أحدهما: رشْده: النبوة، حكاه ابن عيسى.
الثاني: هو أن هداه صغيرًا، قاله مجاهد، وقتادة.
{مِن قَبْلُ} فيه وجهان:
أحدهما: من قبل أن يرسل نبيًّا.
الثاني: من قبل موسى وهارون.
{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: عالمين أنه أهل لإِيتاء الرشد.
الثاني: أنه يصلح للنبوة. اهـ.

.قال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رُشْدَهُ} أي: هُداه {مِنْ قَبْلُ} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: من قبل بلوغه، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: آتيناه ذلك في العِلْم السابق، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: مِنْ قَبْل موسى وهارون، قاله الضحاك.
وقد أشرنا إِلى قصة إبراهيم في [الأنعام: 75].
قوله تعالى: {وكُنَّا به عالِمين} أي: علمنا أنه موضع لإِيتاء الرُّشد.
ثم بيَّن متى آتاه فقال: {إِذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} يعني: الأصنام.
والتمثال: اسم للشيء المصنوع مشبَّهًا بِخَلْق من خَلْق الله تعالى، وأصله من مثَّلث الشيء بالشيء: إِذا شبَّهته به.
وقوله: {التي أنتم لها} أي: على عبادتها {عاكفون} أي: مقيمون، فأجابوه أنهم رأوا آباءهم يعبدونها فاقتدَوا بهم، فأجابهم بأنهم فيما فعلوا وآباءَهم في ضلال مبين. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إبراهيم رُشْدَهُ}.
قال الفراء: أي أعطيناه هداه {مِن قَبْلُ} أي من قبل النبوة؛ أي وفقناه للنظر والاستدلال، لما جَنَّ عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر.
وقيل: {مِنْ قَبْلُ} أي من قبل موسى وهارون.
والرشد على هذا النبوة.
وعلى الأول أكثر أهل التفسير؛ كما قال ليحيى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا} [مريم: 12].
وقال القرظي: رشده صلاحه.
{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} قيل: المعنى أي اذكر حين قال لأبيه؛ فيكون الكلام قد تم عند قوله: {كُنَّا بِهِ عَالِمينَ}.
وقيل: المعنى؛ {وَكُنَّا بِهِ عَالِمينَ} إِذْ قَالَ: فيكون الكلام متصلًا ولا يوقف على قوله: {عالمِين}.
{لأبِيهِ} وهو آزر {وَقَوْمِهِ} نمروذ ومن اتبعه.
{مَا هذه التماثيل} أي الأصنام.
والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله تعالى.
يقال: مثّلت الشيء بالشيء أي شبّهته به.
واسم ذلك الممثَّل تمثال.
{التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أي مقيمون على عبادتها.
{قَالُواْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} أي نعبدها تقليدًا لأسلافنا.
{قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي في خسران بعبادتها؛ إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم. اهـ.